بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قال الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني الشافعي رحمنا الله وإياه في كتابه بلوغ المرام من أدلة الأحكام، كتاب الجامع، باب الترغيب في مكارم الأخلاق، قال: وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه أخرجه مسلم.
فضل الصدقة وأنها لا تنقص المال
هذا الحديث اشتمل على جمل من الفوائد، منها أنه دليل على فضل الصدقة، وأنها لا تنقص المال كما يتوهم الإنسان ويوعده به الشيطان. كما قال الله : الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء [البقرة: 268]، أي يخوفكم الفقر لتمسكوا ما بأيديكم، فلا تنفقوه في مرضاة الله تعالى.
بل يزيد الله تعالى المال بركة وخيرًا، فعلى المؤمن أن يحرص على الصدقة، وعلى البذل وعلى الإحسان.
فضل العفو عن المسيء
ومن فوائد الحديث كذلك أنه دليل على فضل العفو عن المسيء والحث عليه، لأن الله تعالى وعد العافين عن الناس بالعز. والعفو من كمال الإيمان وحسن الإسلام، وهو من مظاهر حسن الخلق وسعة الصدر وعدم الميل إلى الانتقام.
وفي العفو سلامة القلب ونقاؤه من الغش والغل وإرادة الشر. ومن عفا حصل له من حلاوة العفو ما يزيد لذته ومنفعته عاجلًا أو آجلًا على المنفعة الحاصلة من الانتقام أضعافًا مضاعفة.
فضل التواضع ورفعة المتواضع
ومن فوائد الحديث كذلك أنه دليل على فضل التواضع، وأنه سبب لرفعة المتواضع. قال ابن حبان: الواجب على العاقل لزوم التواضع ومجانبة التكبر، ولو لم يكن في التواضع خصلة تحمله إلا أن المرء كلما كثر تواضعه ازداد بذلك رفعة، لكان الواجب عليه أن لا يتزيا بغيره.
دعاء ختام الدرس
هذا ونسأل الله أن يهدينا لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال، لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يصرف عنا سيئها، لا يصرف عنا سيئها إلا هو. اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا وأهلنا وأموالنا.
اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا، اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا. اللهم طهر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة، إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا ونحن نعلم، ونستغفرك لما لا نعلم. اللهم اجعل أعمالنا كلها صالحة، واجعلها لوجهك خالصة، ولا تجعل لأحد فيها شيئًا. وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
