حديث (من رد عن عرض أخيه بالغيب) – 1425

شرح حديث «من رد عن عرض أخيه بالغيب، رد الله عن وجهه النار يوم القيامة»

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: قال الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني الشافعي رحمنا الله وإياه في كتابه بلوغ المرام من أدلة الأحكام، كتاب الجامع، باب الترغيب في مكارم الأخلاق، قال: وعن أبي الدرداء رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

«من رد عن عرض أخيه بالغيب، رد الله عن وجهه النار يوم القيامة»، أخرجه الترمذي وحسنه، ولأحمد من حديث أسماء بنت يزيد نحوه.

درجة الحديثين ودلالة النصوص الأخرى

وهذان الحديثان لثبوتهما بحث عند أهل العلم، وقد دلت عمومات الكتاب والسنة وبعض النصوص، كحديث عتبان بن مالك، وحديث أبي هريرة في من ستر مسلمًا ستره الله، على مضمون هذين الحديثين.

فضل الدفاع عن عرض المسلم

ففيهما من الفوائد فضل من أنكر الغيبة ودافع عن عرض أخيه المسلم في مجلس اغتيب فيه، وأن الله تعالى يرد النار عن وجهه يوم القيامة كما رد عن عرض أخيه. وهذا من مهمات الآداب وحقوق الإسلام التي يجب على حاضر مجلس الغيبة أن يتحلى بها.

وذلك لأن المغتاب ظالم لأخيه، والواجب هو رد الظالم ونصرة المظلوم. وهذا الأدب الكريم ورد في أحاديث صحيحة من سنة النبي ﷺ  قولية وفعلية وتقريرية.

كلام النووي في رد الغيبة

وقد قال النووي رحمه الله تعالى: اعلم أنه ينبغي لمن سمع غيبة مسلم أن يردها ويزجر قائلها، فإن لم ينزجر بالكلام زجره بيده، فإن لم يستطع باليد ولا باللسان فارق ذلك المجلس. فإن سمع غيبة شيخه أو غيره ممن له عليه حق، أو كان من أهل الفضل والصلاح، كان الاعتناء بما ذكرناه أكثر.

دعاء ختام الدرس

هذا ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال، لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يصرف عنا سيئها، لا يصرف عنا سيئها إلا هو. اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئًا ونحن نعلم، ونستغفرك لما لا نعلم. اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضى، ونسألك القصد في الفقر والغنى، ونسألك نعيمًا لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، ونسألك الشوق إلى لقائك، ولذة النظر إلى وجهك الكريم، في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة. اللهم زيننا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين.

اللهم إنا نسألك العافية في الدنيا والآخرة. اللهم إنا نسألك العفو والعافية في ديننا ودنيانا، وأهلنا وأموالنا. اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا. اللهم احفظنا من بين أيدينا، ومن خلفنا، وعن أيماننا، وعن شمائلنا، ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا. هذا، وبالله التوفيق، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *