حديث (الحياء من الإيمان) – 1421

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: قال الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني الشافعي رحمنا الله وإياه في كتابه «بلوغ» المرام من أدلة الأحكام، كتاب الجامع، باب الترغيب في مكارم الأخلاق.

حديث الحياء من الإيمان

قال: وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحياء من الإيمان». متفق عليه. هذا الحديث أورده الحافظ رحمه الله تعالى مختصرًا.

والحديث من رواية سالم بن عبدالله عن أبيه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مرّ على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعه فإن الحياء من الإيمان». والحياء هو خلق يبعث على فعل الحسن وترك القبيح.

فضل الحياء ومكانته في الأخلاق

من فوائد هذا الحديث أنه دليل على فضل الحياء، وأنه من خصال الإيمان وحسن الإسلام ومكارم الأخلاق. وفي وصف النبي صلى الله عليه وسلم الحياء بأنه من الإيمان، وبأنه خير كله، دليل بيّن على قيمة الحياء وعظم أثره على سلوك العبد.

فإن الحياء يكسو صاحبه ثوبًا من الوقار والسكينة، ويدل على سمو في الأخلاق وعلو في الأدب، وهو من أعظم الأخلاق قدرًا وأكثرها نفعًا.

وقد جاء عن عمر رضي الله عنه أنه قال: من قلّ حياؤه قلّ ورعه، ومن قلّ ورعه مات قلبه. وقال ابن مسعود رضي الله عنه: من لا يستحي من الناس لا يستحي من الله.

وقد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أو بضع وستون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان».

الحياء المذموم والخجل

ومن الحياء ما يُذمّ، وهو ما يقع سببًا لترك أمر شرعي. ولا يصلح أن يسمى حياءً، وإنما يسمى خجلًا أو اسمًا آخر، لأن الحياء جاء الثناء عليه.

فمن منعه مانع من خجل ونحو ذلك، وما يشبه الحياء عن فعل مكرمة، كأمر بمعروف ونهي عن منكر أو طلب للعلم، فإن هذا مذموم.

بل إن الواجب على المسلم أن يكون قويًّا في دين الله عز وجل، وأن يُقدم على ما فيه صلاح لدينه ودنياه. وقد قال مجاهد، وهو من سادات التابعين: لا يتعلم العلم مستحٍ ولا مستكبر.

وللحديث صلة عن هذا الخلق بإذن الله عز وجل. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا إلى أحسن الأخلاق والأقوال والأفعال، لا يهدي لأحسنها إلا هو، وأن يصرف عنا سيئها، لا يصرف عنا سيئها إلا هو.

دعاء ختام الدرس

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم أغننا بحلالك عن حرامك، وبفضلك عمن سواك. اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم أعنّا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم إنا ظلمنا أنفسنا ظلمًا كبيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لنا مغفرة من عندك وارحمنا، إنك أنت الغفور الرحيم. اللهم اغفر لنا ولآبائنا ولأمهاتنا ولإخواننا ولذرياتنا ولأزواجنا ولمن له حق علينا، اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى من الجنة. اللهم اجمعنا بآبائنا وأمهاتنا وإخواننا وذرياتنا وأزواجنا ومن له حق علينا في أعلى الجنان برحمتك يا رحيم يا رحمن. هذا وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

Leave a comment

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *